كافل اليتيم في الاسلام

كافل اليتيم في الاسلام
كافل اليتيم في الاسلام


    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أحبتي متابعي موقع اسلام اليوم سأختص وإياكم بالتحدث هن موضوع جد متداول وهو كافل اليتيم في الاسلام، وأجره.

      اليتيم في القرآن الكريم

    وردت آيات كتاب الله القرآن الكريم تدعو إلى إكرام اليتيم بالقول الطيب والمعاملة الحسنة، ورفضت رفضا تاما ونهت إيذاءه وقهره، فقهره سواء بالقول أو الفعل ليس من أخلاق المؤمنين المتشبعين بالقران، بل من أخلاق المكذبين والمنافقين، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى اليتيم وحقه في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعا، عدا ما في السنة من الأحاديث النبوية الشريفة، وإن من أكثر الأمور التي تتكرر بين الناس وتؤذي اليتيم هي أكل ماله بغير حق ولا غاية؛ لأنه صغير لا يقدر أن يدافع عن حقه، ولا يعرف كيف يحفظه، ولهذا فقد نهى الله تعالى في القرآن الكريم عن العبث في مال اليتيم أكثر من مرة، فلا يجوز أخذ قرض أو التصرف في ماله إلا في حالة إذا كان هناك مصلحة لليتيم في ذلك، كزيادة تجارة اليتيم، أو للإنفاق عليه بالمعروف، أما الذين يتخوضون في مال اليتيم فإن لهم عقوبة شديدة بينها الله عز و جل في كتابه الحكيم حين قال:{إن الذين يأكلون أموال اليتامىٰ ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}.
    وقد بين الله جل في علاه في سورة النساء الحقوق والعلاقات والأحكام لموضوعنا هذا، وحق اليتيم في ماله هو أول حق جاء فيها، وإن كان يدل على شيء فإنما يدل على رعاية الله سبحانه و تعالى لليتيم في كتابه القران الكريم، مصداقا لقول الله عز و جل في سورة النساء:{وآتوا اليتامى أموالهم * ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب * ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا، وإن كان هناك رجل ينوي الزواج من يتيمة كان وصيا عليها، فقد يقصر في مهرها مثلا، ولا يعطيها مثل غيرها من النساء، وهذا منهي عنه شرعا، فإما أن يعطيها حقها كاملا، وإما أن يتزوج غيرها، وهناك كثير من اليتيمات تزوجت من وصيها أو ابنه رغما عنها، فلم يعطوها حقها، وهذا كما يظهر فهو استغلال لليتيمة التي لا حول ولا قوة لها، وفيه ظلم وإثم عظيم فسيعاقب صاحبه لا محالة، هذه مقدمة الآن سنشرع في موضوعنا؛ كافل اليتيم في الاسلام.

    كافل اليتيم في الاسلام

    إن كافل اليتيم في الاسلام من الأشياء التي يحث عليها الشرع، وكفالة يتيم لا تكون فقط فقط في الماديات، و لكن كفالته تعني القيام بشؤونه الأخرى من تربية و إرشاد و غيرها من الأمور الضرورية، بل و قد جعلها الشرع من الأدوية التي تعالج النفس البشرية، وجاءت أحاديث كثيرة عن الرسول صلى الله عليه و سلم في فضل كفالة اليتيم وعظمة أجر كافل اليتيم، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:{أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما}، و من أعلى درجات الكفالة هي أن يضم كافل اليتيم كفالته إلى أسرته، ويقوم باحتياجاته و كل ما تشتهيه نفسه حتى يبلغ، لأنه لا يتم بعد الاحتلام والبلوغ، وتكون كفالة يتيم أيضا بالإنفاق عليه بدون ضمه إلى الكافل، فكثير من أهل الخير يدفعون مبلغا لكفالة يتيم يعيش في جمعية خيرية أو يعيش مع أمه أو غيرذلك من الأمور التي تتواجد بكثرة في زماننا، وهذه الكفالة أدنى درجة من السابق ذكرها.

      كيف يعامل اليتيم في الإسلام 

    لقد حث الاسلام على الإحسان إلى اليتيم وإكرامه، فهو طفل فاقد لأبيه وهو ما زال صغيرا لم يبلغ الحلم، فإذا بلغ الحلم زال عنه وصف اليتيم، و من الممكن أنه قد يفقد أبويه الاثنين، وعندها سيكون في أشد الحاجة والضرورة للرعاية التامة، و كل هذا إذا فقدهما و لم يخلفا ما يكفيه من المال للعيش، ولكن إن ترك له أبواه مالا يقوم بحاله، فإن اليتيم لا يكون محلا للصدقة، بل يكون محلا للعناية بماله و الإحسان إليه حتى ينمو ماله ويزدهر، وهو محل العناية به من حيث تربيته وتعليمه وإرشاده لكل ما هو جيد و حفظه عن كل ما هو سيء، وقد جعل الإسلام أكل مال اليتيم من السبع الموبقات وهي المهلكات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات}.
     و على كل من كان عنده يتيم أو يتيمة أن يحسن إليهما و يعطف عليهما، وأن يحفظ مالهما عما لا ينبغي، وأن يعمل على تنميته وتطويره، وقد أكد الله تعالى في كتابه القرآن الكريم على أن إكرام اليتيم سبيل لفوز العبد كافل اليتيم بالجنة، وحذر من إهانته وإيذائه بأي نوع، و اعتنى الإسلام باليتيم سواء بالكتاب أو السنة، وقد ظهرت عناية القرآن باليتيم منذ نزوله إلى أن أتم الله دينه، فما أحوج اليتيم الذي فقد القلب الذي يحن عليه إلى عناية من الله ووصية منه لحفظ نفسه وماله لطفا به وإكراما له لما له من ابتلاءات رغم صغره، ليصبح رجلا يعمل بدون أن يكون عبئا على أمته.

اقرأ أيضا: كيف تنال الجنة وما مواصفاتها

      الرحمة باليتيم

    وجهت إرادة الله سبحانه و تعالى أنظار المسلمين ورحمة قلوبهم إلى فئات المجتمع الضعيفة، التي لا قوة لها للقيام بدورها الطبيعي إلا بتوفر دعم ومساعدات من جهات أخرى، و على رأس هذه الفئة اليتيم، فهم محتاجون أشد الحاجة إلى العطف و الحنان والمساعدة المادية و الإنسانية، فرسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم هو من الأوائل الذين لمسوا آلام اليتيم وأحسوا بها، ومما يلفت النظر أن لفظ اليتيم ذكر في القرآن الكريم في ثلاثة وعشرين موضعا، و في ذلك إشارة واضحة وكبيرة للمسلمين للانتباه و الوقوف أمام هذه الفئة و السعي في تلبية احتياجاتها و حل المشاكل التي قد تواجهها، سواء كانت معنوية أم مادية أم غير ذلك، و بالنظر في نصوص القرآن الكريم في شأن اليتيم، فإنه يمكن تصنيفها إلى خمسة أقسام رئيسية كلها تدور حول: دفع الضرر عن اليتيم وحمايته، و جلب المصالح في ماله و في نفسه و في حال الزواج، و الإحسان إليه ومراعاة الجانب النفسي لديه.


      الفرق بين كافل اليتيم ومتبنيه

    بالطبع هناك فروق عدة بين التبني و كفالة اليتيم، أما التبني فهو أن يأخذ ذلك الرجل المتبني يتيما فيجعله كأحد أبنائه ويكبر في عزه وكرمه، فيدعى باسمه، و لا تحل له محارم ذلك الرجل، فأولاد من تبناه من الذكور والإناث هم إخوة لذلك اليتيم، وأخوات المتبني عماته وما شابه ذلك، و هذا كان من فعل الجاهلية الأولى، وقد حرم الله سبحانه و تعالى التبني لأن فيه تضييعا للأنساب، أما كفالة اليتيم فهي أن يجعل الرجل الكافل اليتيم في بيته أو أن يتكفل به في غير بيته دون أن ينسبه إليه، ودون أن يحرم عليه الحلال أو أن يحل له الحرام، و هنا يكون الكفيل بصفة المنعم عليه بعد الله عز و جل، و لكن من الواجب علينا التنبيه على أن الأيتام متى بلغوا الحلم فالواجب فصلهم عن نساء الكافل و بناته، و المكفول قد تكون يتيمة وقد تكون جميلة تشتهى قبل أن تبلغ، والواجب على الكافل هنا أن يراقب أبناءه من أن يقعوا بالمحرمات مع الأيتام، فحدوثه ممكن و قد يتسبب بالفساد الذي يصعب إصلاحه.


youness mouftakhir
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسلام .

جديد قسم : تساؤلات

إرسال تعليق