كيفية التوبة النصوح

كيفية التوبة النصوح

      حب الله لتوبة عبده إليه

    يبقى العبد المسلم إلى ربه رغم حبه لله سبحانه و تعالى و بحثه عن مرضاته في حياته مخلوقا ضعيفا جدا يقع في مواطن الشبهات و الخطايا و الذنوب صغيرها و كبيرها حينا بعد حين، و يصدق ذلك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم في الحديث النبوي الشريف:{كل بني آدم خطاء، و خير الخطائين التوابون}، فأعقب رسول الله صلى الله عيه و سلم وصف الإنسان بأنه خطاء، و أن خير الناس من يتوب دائما بعد أخطائه و يكثر التوبة و الإنابة إلى الله عز و جل.
    و التوبة كما ورد في قاموس اللغة هي المصدر تاب، و هي الإقلاع عن الخطأ و الرجوع عنه، و الاعتراف بالتقصير و بالذنب و الندم عليه، و أما التواب فهي صيغة المبالغة للفعل تاب، و هو كثير العودة و الرجوع عن الذنوب و الخطايا، إضافة إلى أنه اسم من أسماء الله الحسنى أيضا، و يدل على كثرة توبة الله سبحانه و تعالى على من يتوب من عباده.
     و الأحاديث النبوية الشريفة و الآيات الكريمات من كتاب الله العزيز التي ترغب العبد بالتوبة و تؤكد حب الله جل في علاه لتوبة عبده كثيرة، و منها الحديث القدسي عن الله سبحانه و تعالى:{يا عبادي، إنكم تخطئون بالليلِ والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا. فاستغفروني أغفر لكم}، و في حديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يصف فيه أن رجلا في أرض دون طعام أو شراب فيها، و نام قليلا فيها فتركته ناقته التي حمل عليها طعامه و شرابه و ضاعت منه، فاستيقظ فلم يجد ناقته، فأصابه اليأس من موقفه، فاضطجع في ظل شجرة يدعو ربه، فإذا هي عائدة مجددا بين يديه، فقام من فرحه يقول: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، فأخطأ من شدة الفرح الذي أصابه.

اقرأ أيضا: كيف تعلم أن الله يحبك

      كيفية التوبة النصوح

    يخبر الله جل في علاه عباده المؤمنين بأن رحمته و توبته عظيمة و شاملة لكل بني آدم مهما بلغت ذنوبه كثرة أو عظما، فإن الله سبحانه و تعالى قادر على مغفرتها كلها مهما بلغ عظمها، قال الله تعالى في الحديث القدسي الشريف:{قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم، لو أنك أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة}، و في هذا الحديث القدسي بشارة عظيمة لجميع بني آدم أنه مهما بلغت ذنوبك عددا أو عظما فإن الله تعالى يغفرها كلها فلا تعجزه كثرتها وكبرها و لا يبالي بها، و اشترط الله سبحانه و تعالى لتلك المغفرة أن يدعوه الإنسان و يرجوه ويتوب إليه توبة نصوحة، فيدعوه أن يغفر له، و يرجوه أن يقبل منه توبته هذه، فحينئذ تمحى ذنوبك من صحيفة سيئاته، و لقد قال الله سبحانه و تعالى في سورة الآية 53:{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}.
    ولا ننسى أن الله سبحانه و تعالى كرر الخبر بشكل آخر في الحديث القدسي الشريف، و ذلك في قوله لو بلغت ذنوبك عنان السماء، فإن كانت الذنوب قد وصلت السماء أي سحابها من كثرتها و كبرها،  فيقول الله سبحانه و تعالى:{ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي)، فكرم الله سبحانه و تعالى مع عباده أوسع من أن يحرم عبدا من التوبة و القبول بعد أن استغفره و دعاه و رجاه المغفرة وقبول التوبة.
    و يختم الله عز و جل بشكل آخر، و هو أنه لو كانت ذنوب العبد المسلم له ملء الأرض، ثم لقي الله سبحانه موحدا و مخلصا موقنا بذلك، لأتاه الله جل جلاله بملئها مغفرة و توبة وذلك من رحمة الله بنا يا أخواني، و ذلك أيضا من جميل حب الله سبحانه و تعالى لنا و توبته علينا فلا نحرم أنفسنا من توبته وعطفه بنا .

اقرأ أيضا: كيف تعرف أن الله غفر لك

      شروط التوبة النصوح وما يعين عليها

    لقد أجمع الفقهاء على خمسة شروط للتوبة المقبولة على الانسان أن يجتهد ليحصلها كلها حتى يطمئن أن توبته قد قبلت بإذن الله والله أعلم بذلك منا، و فيما يأتي بيان لهذه الشروط وهي كالتالي:

  • أول هذه الشروط هو إخلاص النية لله سبحانه و تعالى من هذه التوبة، فلا تكن سعيا لمرضاة أي أحد سواه تعالى.
  • أيضا عليك أخي التائب أن تقلع عن الذنب المراد التوبة منه و تركه بصفة نهائية، و لكن في حالة رجوعك إليه لا تمل و لا تقنط من رحمة الله بل تب ثانية و حاول أن تتركه فإن لم تنجح فعش حياتك محاولا تركه فالله تعالى سيتوب عليك بإذنه، و أحسنوا الظن بالله.
  • عليك أيضا الندم على إتيانه و الوقوع فيه من قبل.
  • أيضا اعقد العزم على عدم العودة إلى ذلك الذنب ثانية.
  • الشروع بالتوبة و الإقبال على الله سبحانه و تعالى قبل أن يغرغر الإنسان عند الموت و يتداركه هذا الأخير.
  • في حالة كون الذنوب و المعاصي متعلقة بالعباد، عليك أداء الحقوق إلى أصحابها و بذل كل الوسع و الطاقة في ذلك العمل، فإن كانت التوبة من السرقة مثلا فعليك أخي القارئ أن ترد المسروقات إلى أصحابها، فإن لم تجد و إن كان ذلك صعبا فعليك أخي أن تتصدق بقيمة المسروقات.

    و كما ذكر الفقهاء شروطا لقبول التوبة، فقد ذكروا أمورا تعين و تساعد على إقبال العبد على توبته، وتسهل عليه الثبات عليها، و من بين هذه المعينات على التوبة و الثبات عليها ما يلي:

  • عليك استحضار عظمة الله سبحانه و تعالى و أنه المتفضل على عباده بنعم كثيرة، فلا يجوز أن يقابل العبد الإحسان بالإساءة، بل بالشكر و الحمد و الطاعة ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
  • تذكر ياأخي التائب إلى الله تعالى سوء عاقبة الذنب و المذنبين، و أنه سبب لحلول سخط الله عز و جل، والعياذ بالله، و نزول النقم عليه بسبب تكرار أخطائه و بعده عن التوبة و الاستغفار، و لقد أوضح الله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم أن الذنوب سبب لنزول النقم و البلايا، قال الله سبحانه و تعالى في سورة الشورى الآية 30:{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}. 
  • عليك أن تستحضر فضل التوبة و أهميتها، فكما أن استحضار سوء الذنب ينفر منه ويبعد العبد عنه، فإن استحضار فضل التوبة و أهميتها قبل الموت سبب للإقبال عليها و الرغبة في الاستزادة منها.
  • إيقانك أخي المسلم أنه لا بد من الوقوف بين يدي الله عز و جل يوم الحساب أو يوم القيامة، و استعراض الذنوب و الخطايا واحدا واحدا أمامه، فذلك سبب لخجلك يا أخي المسلم من ذنوبك و سيكون ذلك سبب في اجتهادك في التوبة من تلك الخطايا.
  • حفظ القرآن الكريم و تلاوته، فإنه معين للاستقامة و التوبة.
  • الإكثار من مجالس الأخيار و صحبتهم و مرافقتهم، فإن في ذلك تذكيرا دائما بما يرضي الله عز و جل، و فيه عون من الجماعة على استقامة الفرد و صحوته باستمرار دائم.
  • عليك التوجه لله سبحانه و تعالى بصدق الدعاء أن يعينك على الثبات و الاستقامة طوال عمرك طال أم قصر، و من ذلك مواظبته على قول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك.

     دعاء يغفر الذنوب

اللهم اغفر ذنوبنا وتجاوز عن سيئاتنا واستر عيوبنا يا رب العالمين اللهم ارزقنا لساناً ذاكراً شاكراً لنعمتك، وعملا صالحا يقربنا إلى رحمتك، وثبتنا اللهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، إلهي فاز القائمون، وربح الصائمون، ونجا المخلصون، ونحن عـبيدك المذنبون، فارحمنا برحمتك، واغفر لنا أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، وجد علينا بفضلك ومنتك، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

youness mouftakhir
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسلام .

جديد قسم : تساؤلات

إرسال تعليق