شرح سجود السهو بالتفصيل

شرح سجود السهو بالتفصيل


      سجود السهو

  • السهو في اللغة: إن السهو في اللغة هو مرادف النسيان.
  • سجود السهو في الاصطلاح: إن سجود السهو اصطلاحا هو سجدتان تكونان في آخر الصلاة، أو ما بعدها، و يسجدهما المصلي؛ لسد النقص الذي وقع في صلاته، بسبب نسيانه أو شكه، مما يؤدى لعدم قيام المصلي بأداء فعل مأمور بأدائه، أو العكس و هو قيام المصلي بفعل أمر منهي عن أدائه، من غير قصد طبعا.

      حكم سجود السهو

    لقد ذهب كل من الذهبين الحنفية و الحنابلة إلى أن سجود السهو واجب، و دليل قولهم هذا هو قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:{ و إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين }، و لا ننسى أن المالكية ذهبت في المشهور من مذهبهم إلى أن سجود السهو قبل السلام أو بعده سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، في حين أن الشافعية والحنابلة ذهبوا في رواية عنهم إلى أن سجود السهو سنة مطلقا، و ذلك لحديث رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم:{ إذا شك أحدكم في صلاته، فليلق الشكَ، و ليبن على اليقين، فإن استيقن التمام، سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة، كانت الركعة نافلة، و السجدتان نافلة، و إن كانت ناقصة، كانت  الركعة تماما بصلاته، و السجدتان ترغمان أنف الشيطان } .

      شرح سجود السهو بالتفصيل

     من المعروف لدى الغلبية أن سجود السهو مثل سجود الصلاة تماما، فهذا السجود هو عبارة عن سجدتان يسجدهما المصلي، و يكبر عند السجود، و عند الرفع منه، و مثل ذلك في السجدة الثانية من سجود السهو، و يقال في سجود السهو:{ سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى ، ثم يقول سبحانك اللهم ربنا و بحمدك، اللهم اغفر لي }، ثم يدعو في سجود السهو، كما يدعو في السجود في الصلاة، و من الواجب أن يخشع المصلي فيه، و لا مانع من ذكر تواجد بعض الأمور الهامة التي يجب الانتباه لها، خاصة بموضوعنا اليوم و هو شرح سجود السهو بالتفصيل، و فيما يأتي بيان لبعض هذه الأمور:

  •  في حالة قيام المصلي من التشهد الأخير من الصلاة، و أتى بركعة زائدة بعده، ثم تذكر و هو قائم  في الركعة الزائدة، سواء أثناء قراءة سورة الفاتحة، أو الركوع، أنه يصلي ركعة زائدة عن عدد الركعات المفروضة، فعليه أن يرجع و يجلس للتشهد الأخير في صلاته، و لا يمضي في الزيادة، و لما يسلم يسجد سجود السهو؛ لأنه لو أكمل الركعة الزائدة، و هو على علم بأنها ركعة زائدة، فتعد صلاته باطلة.
  •  أما إذا أنهى المصلي صلاته، و كان في الأصل عليه أن يسجد سجود السهو، لكنه نسي، فلا بد له عند الانتهاء من الصلاة أن يسجد سجود السهو، و جاء في رأي آخر لبعض الفقهاء؛ أن المصلي لا يسجد سجود السهو بعد إنهاء الصلاة، إذا كان هناك فاصل طويل بين إنهائه للصلاة و تذكره لسجود السهو ، أما إذا كان الفاصل قصيرا أي أثناء استغفار العبد لربه؛ فعليه أن يسجد، و اختلفوا في بطلان صلاته في تلك الحالة، و على الراجح من القول أن عليه واجب السجود، حتى لو كان الفاصل طويلا، و تكون صلاته صحيحة.
  • سجود السهو لا يتبعه نهائيا التشهد.
  • أسباب السهو في الصلاة كثيرة؛ فإذا سها المصلّي وشرد ذهنه في صلاته، لأكثر من سبب؛ فيسجد سجدتان فقط، كما رجح ذلك ابن قدامة. 
  •  في حالة سلم المأموم في صلاة الجماعة؛ ظنا منه بأن الإمام قد سلم، ثم تبين له بأن الإمام لم يسلم بعد، فعلى المأموم أن يعود لصلاته، و أن يتبع إمامه، و يقتدي به، و لا يسجد سجود السهو وقس على ذلك أخي الكريم.

      أسباب سجود السهو

      عند السهو في الصلاة يسجد المصلي سجود السهو وهذا السجود يرجع لعدة أسباب حدثت مع المصلي أثناء صلاته، و فيما يأتي بيان بعض هذه الأسباب:

      الزيادة في الصلاة

    تنقسم الزيادة في الصلاة إلى قسمين أو حالتين، و فيما يأتي بيان لهما:

  • الحالة الأولى و هي الزيادة في الأفعال: و هو أن يزيد المصلي ركوعا، أو سجودا، أو ركعة أخرى كما ذكرنا أعلاه، أو أن يجلس في المكان الذي يجب أن يكون قائما فيه و قس على ذلك، و على العكس من ذلك، فإذا قام المصلي بأي من تلك الأفعال في صلاته، فإن عليه أن يسجد سجود السهو، و إذا زاد المصلي ركعة في صلاته، و أنهى تلك الركعة، و لم يعلم بأنها زائدة؛ إلا بعد أن أتى بها، فإنه يسجد سجود السهو، أما إذا علم بأنها زائدة أثناء قيامه بها، فإنه يجلس للتشهد فورا، و يسجد سجود السهو، و ينهي صلاته.
  • أما الحالة الثانية فهي الزيادة في الأقوال: و زيادة الأقوال في الصلاة لها ثلاثة أوجه، و فيما يأتي بيان لها:


  1. الوجه الأول: أن يقول المصلي قولا مشروعا في الصلاة، لكنه في غير مكانه المناسب، مع إتيانه بالقول الواجب في مكانه؛ كأن يقرأ ما تيسر من القرآن الكريم في الركوع مثلا أو في السجود، فيستحب له حينها  أداء سجود السهو، أما إذا وقع منه ذلك القول، مع عدم إتيانه بالقول الواجب في مكانه، ففي تلك الحالة وجب عليه سجود السهو.
  2. الوجه الثاني: في حالة إذا سلم المصلي قبل إنهاء صلاته وهو متعمد لذلك، فصلاته باطلة، و إن كان سهوا فلا جناح عليه، و كان هناك فاصلا طويلا بعد إنهاء الصلاة، أو فسد وضوءه، فعليه إعادة الصلاة؛ لأنها بطلت في تلك الحالة، أما إن كان الفاصل قصيرا؛ فإنه يكمل صلاته، و عندما ينتهي يسجد سجود السهو.
  3. أما الوجه الثالث: أن يقول المصلي قولا ليس من جنس الصلاة، و لا مكان له بالصلاة عامدا، فصلاته باطلة لا ريب، أما إن تكلم من غير عمد، فهناك رأيان معروفان لدى العلماء: إما أن تبطل الصلاة، و إما ألا تبطل.

      النقصان من الصلاة

    و النقصان من الصلاة هنا له ثلاثة أوجه هو الآخر:

  1. أولا نقصان ركن أساسي؛  مثل الركوع أو السجود، وجب عليه سجود السهو.
  2. ثانيا نقصان واجب من واجبات الصلاة؛ مثل تسبيح الركوع أو تسبيح السجود، وجب عليه سجود السهو.
  3. نقصان سنة من سنن الصلاة، فهما ليس واجبا عليه سجود السهو.

      الشك في الصلاة

     في حالة إذا شك المصلي في عدد الركعات التي أداها، أو في عدد السجدات، فيبني على اليقين المتحصل عنده، ثم يكمل صلاته بناء على اليقين، ثم يسجد سجود السهو، هذا ما يخص شرح سجود السهو بالتفصيل.

      الحكمة من مشروعية سجود السهو

       إن الإنسان خلق الله معرضا لارتكاب الأخطاء في حياته، فهو ليس معصوما من ذلك، و لذلك فالانسان عرضة لأن ينسى، أو يشرد قليلا أو يسهو في صلاته، كما أنه عرضة لوسوسة الشيطان الرجيم له و هو يصلي، فربما يزيد في صلاته، أو ينقص منها، فمن أجل ذلك شرع الله سبحانه و تعالى لعباده الصالحيم المؤمنين المصلين سجود السهو؛ لتصحيح الصلاة بجبر النقص و الخلل الذي حصل فيها ولكي لا يترك الصلاة، حتى ينال العبد رضا الله عز و جل و ينجو من العذاب عند موته.

كان هذا المقال يختص شرح سجود السهو بالتفصيل، أرجو أن ينال اعجابكم.

اقرأ أيضا: كيفية إقامة الصلاة بالطريقة الصحيحة

اقرأ أيضا: عقاب تارك الصلاة تكاسلا
youness mouftakhir
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسلام .

جديد قسم : تساؤلات

إرسال تعليق