فضل الاضحية واحكامها

فضل الاضحية واحكامها

      شعيرة الذبح في ديننا الإسلام

    إن شعيرة ذبح الأضحية في ديننا الإسلام لها دلالات عقدية عميقة، فضلا عن كونها شعيرة من الشعائر التي تهدف إلى الإحساس بالفقراء و المحتاجين التي من ضمنها أيضا فرض صيام رمضان الذي له نفس الدور، و تأتي هذه الشعيرة المباركة من أجل سد مكانها ضمن منظومة التكافل الاجتماعي، و المسؤولية المشتركة التي لا يعفى منها قادر عليها، و في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة يستحضر المسلمون و هم يشرعون بذبح الاضاحي مثل حال نبي الله إبراهيم خليل الله عليه السلام، عندما امتحنه الله سبحانه و تعالى برؤيا ذبح ابنه إسماعيل عليه السلام، و رؤيا الأنبياء حق؛ فيستجيبا لأمر الله عز و جل في مشهد يشكل أعلى درجات البذل و التضحية في سبيل الله جل في علاه، إذ أن الجود بالنفس أسمى غاية الجود، و يدلا على أن الامتثال لأمر الله عز و جل مقدم عن سائر الأفعال و على كل غال و نفيس، فينجيهما ربهما رأفة بهما عليهما السلام من هذا الكرب بعد أن تحقق المقصود، و ظهر المأمول منهما عليهما السلام، و في هذا يقول المولى سبحانه و تعالى في سورة الصافات اللآيتين 104-107:{ وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * و فديناه بذبح عظيمٍ }، و كأن المسلمين و حجاج بيت الله الحرام يؤكدون من خلال رمزية الذبح و إراقة دماء أضحية العيد، على أهمية السمع لله و طاعته سبحانه و تعالى و الطاعة و الامتثال لأوامر الله عز و جل، مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة النور الآية 51:{ إنما كان قَول المؤمنين إذا دعوا إلى الله و رسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا و أطعنا و أولئك هم المفلحون }، و لكن؛ ماذا عن أجر الأضحية و ثوابها و شوروطها سيأتي كل هذا في هذا المقال المختصر أسأل الله تعالى أن يوفقني و إياكم، فما هو فضل الاضحية واحكامها.

        فضل الاضحية واحكامها

    لا شك في أن الاضحية عمل مبرور، و بذل مأجور، و قد ورد في فضل ذبح الاضحية ما يؤكد أهميتها البالغة، و يغري العبد المسلم بالحرص على القيام بها و أدائها على أكمل وجه، لا سيما أنها سنة مؤكدة و مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و من الأمور التي تصنف في بيان أجرها و ثوابها بيان ما يلي:
  • إن من أهم ما يظهر به فضل الاضحية كونها تأتي من باب تعظيم و تقدير شعائر الله سبحانه و تعالى، مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة الحج الآية 32: { ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب }، و تأكيدا على هذه الأفضلية الواردة في سورة الحج فقد تكرر اقتران الأمر بذبح اضحية العيد و الحث عليه بالأمر بالصلاة، و من ذلك قول الله جل في علاه في سورة الأنعام الآية 162:{ قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين } ، و كذلك قول الله سبحانه و تعالى في سورة الكوثر الآية :{ فصل لربك و انحر } ، ثم لكونها متابعة لهدي رسول الله صلى الله عليه و سلم. 
  • أيضا من الجدير بالذكر أن الاضحية تعد من أفضل الصدقات و أكثرها تقربا إلى الله عز و جل، و قرر أهل العلم أن هذه الشعيرة أعظم أجر من الصدقة النافلة؛ لأن المضحي يتصدق عادة بجزء من لحم اضحية العيد، فيكون بذلك قد جمع بين أجر اتباع السنة النبوية و إراقة الدم ، و أيضا أجر الصدقة و الإطعام، فيجتمع للعبد المضحي أجران.
  • وورد أيضا في فضل الاضحية و ثوابها أحاديث شتى، بعضها صحيح، و كثير منها ما هو ضعيف، و من بين الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: { ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها و أشعارها و أظلافها، و أن الدم ليقع من االله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا }.

      فضل الاضحية واحكامها

     للاضحية محددات خاصة يكشفها التعريف الاصطلاحي لها؛ فالاضحية بدورها مختلفة من عدة وجوه عن الذبائح المشروعة الأخرى، و يتضح ذلك من خلال بيان مفهومها الشرعي، و الشروط التي وجب التوفر فيها:

  • تعريف الاضحية: اسم جامع لكل ما يضحى به شرعا، و جمعها: أضاحي، و هي ما يذبح بنية التقرب إلى الله سبحانه و تعالى من يوم عيد الأضحى، إلى آخر يوم من أيام التشريق.
  • مشروعيتها: إن مشروعية الاضحية موضع إجماع عند أهل العلم من الفقهاء كلهم، و قد ثبتت مشروعيتها في القرآن الكريم و السنة الشريفة الصحيحة، حيث قال الله سبحانه و تعالى في سورة سورة الأنعام الآية 162:{ قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين } ، و قد استنبط أهل العلم أن النسك المقصود في هذه الآية الكريمة هو النحر، و ضمنيا فيه دعوة لإخلاصه لله سبحانه و تعالى، و مخالفة أهل الكفر الذين كانوا يذبحون القرابين لأصنامهم  و أوثانهم التي تعبد من دون الله عز و جل، و قد ثبت في الصحاح فعل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، ففي الحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه و أرضاه: { ضحى النبي صلى الله عليه و سلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، و سمى و كبر، و وضع رجله على صفاحهما } .
  • شروط الأضحية الشرعية: حدد أهل العلم لصحة الأضحية شروطا عدة، و فيما يأتي بيان لهذه الشروط:

  1. أن تكون الأضحية من الأنعام؛ و الأنعام هي الإبل و البقر و الغنم؛ مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى في سورة الحج الآية 28:{ ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام }.
  2. أيضا سن الاضحية عليها أن تبلغ السن المقررة شرعا، و الراجح عند جمهورالفقهاء على أن السن المعتبرة في الأنعام من الإبل خمس سنين، و في الأنعام من  البقر سنتان، و في الأنعام المعز سنة، و في الأنعام من الضأن ستة أشهر، و لا يجزيء ما دون ذلك، أما من باب الأفضلية في الاضحية فما كان كبشا أقرنا فحلا؛ فقد اختاره رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ذبحه.
  3. أن تكون اضحية العيد سالمة من العيوب؛ فلا تجزئ الأضحية إذا كانت عوراء جلية العور، و لا العرجاء البين عرجها، و لا المريضة البين مرضها، و لا العوراء البين عورها، و لا تجزئ العجفاء أو الهزيلة التي لا تنقي، و المعنى هنا: التي لا مخ في عظامها.
  4.  أن تكون تذبح الاضحية في الوقت المقرر شرعا، و بدايته من بعد الفراغ من صلاة العيد و الخطبة، على اعتبار أن صلاة العيد تكون بعد طلوع الشمس و ارتفاعها بمقدار رمح أو رمحين، و ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم:{ من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، و من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، و أصاب سنةَ المسلمين } ،و أما نهاية وقت جوازالذبح فهو غروب شمس آخر من يوم من أيام التشريق، و عليه يكون وقت ذبح الاضاحي ممتدا لأربعة أيام؛ يوم النحر، و ثلاثة أيام بعده، هذا ما يخص فضل الاضحية واحكامها.

اقرأ أيضا: كيفية ذبح اضحية العيد بالتفصيل

اقرأ أيضا: شروط ذبح اضحية العيد
youness mouftakhir
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع اسلام .

جديد قسم : تساؤلات

إرسال تعليق